المهدوى / ابن بري / السقاقسي / مؤلف مجهول
بيان السبب 34
أربعة كتب في علوم القرآن
جهلوا ما لم يسعهم جهله . وذلك أنّه قد اشتهر عند الكافّة قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، ثمّ عمد هذا المسبّع إلى قوم اختار كلّ رجل منهم لنفسه قراءة من جملة القراءات التي رواها ، وكانوا لعمري أهلا للاختيار لثقتهم وأمانتهم وعلمهم وفصاحتهم ، فأطلق عليهم التسمية بالقراءات فأوهم بذلك كلّ من قلّ نظره ، وضعفت عنايته ، أنّ هذه القراءات السبع هي التي قال فيها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » ، وأكّد وهمه ما يراه من اجتماع أهل الأمصار عليها واطّراحهم ما سواها . وذلك لعمري موضع إشكال على الجهّال ، وليته إذ ذهب إلى الاقتصار على بعض قرّاء الأمصار ، واجتهد في الاختيار ، جعلهم أقلّ من سبعة أو أكثر ، فكان يزيل بذلك بعض الشبهة الداخلة على الأغمار . نرغب إلى اللّه ، عزّ وجلّ ، التجاوز عن فعله الذي اعتمده ، وحسن المجازاة على ما قصده ، فإنّه لم يرد إلّا الخير والفضل ، لكن خفي عليه ما يدخل بذلك على أهل الضعف والجهل ، واللّه المستعان . وقد ذكرت عند ذكري حروف الاختلاف جميع ما وصل إليّ من القراءات ، وما روي عن هؤلاء السبعة من الطرق والروايات . فإن كان الحرف ممّا فيه رواية عن هؤلاء السبعة بدأت بذكرهم لشدّة حاجة الناس إلى استعمال قراءتهم وتعويلهم « 64 » عليهم . ثمّ ذكرت من وافقهم على ما قرءوا به من غيرهم ممن تقدّمهم أو ( 122 أ ) اشتهر بالاختيار من أهل وقتهم وما يليه ، بعد أن أذكر الواردة عن القرّاء السبعة ، على اختلاف طرقها . وإن كان الحرف ، مما لم يرو فيه هؤلاء السبعة ، فيه شيء ، ذكرته وذكرت ما به فيه إن شاء اللّه . ولست أشترط تقصي كلّ قراءة رويت ، شذّت أو اشتهرت ، لكنني أذكر ما كان في روايتي ، وهو الأكثر ، بل لا يستدعيه إلّا اليسير ، لأنّ أكثر معولي فيه على جامع ابن مجاهد « 65 » الكبير ، فإنني رويته من طرق ، وكثيرا ما أدخل حروفا من غيره ، إذا كانت مما رويته ، فأمّا ما وجدته في كتب المؤلفين ومسائل النحويين ، مما لا رواية لي فيه ، فإنّي لا أدخله في القراءات ، إذ كان ذلك أمر لا ينبغي أن يقدم إلّا برواية .
--> ( 64 ) من م . وفي الأصل : تقويلهم . وهو تحريف . ( 65 ) أبو بكر أحمد بن موسى التميمي البغدادي ، توفي سنة 324 ه . ( تاريخ بغداد 5 / 56 ، معجم الأدباء 5 / 65 ، غاية النهاية 1 / 139 ) .